الشيخ الطبرسي

169

تفسير جوامع الجامع

على إِفْك وباطل في شِرْكِهِم . ويجوزُ أَن يكون " إِفْكَاً " مفعولاً بِهِ ، أي : أتريدُونَ به إفْكَاً ؟ ثمَّ فَسَّرَ الإِفْكَ بقولِهِ : " آلِهَةً مِنْ دُونِ اللهِ " على أنَّها إفْكٌ في نَفْسِها ، ويجوزُ أن يكُونَ حالاً ، أي : أَتريدُونَ آلهةً من دون الله آفِكِينَ ؟ ! ( فَمَا ظَنُّكُمْ ) بِمَنْ هو الحقيقُ بالعبادةِ ؟ لأنَّ مَن كانَ رَبَّ الْعَالَمِينَ استَحَقَّ عليهِم أن يعبدُوهُ حتَّى تَركْتُم عبادَتَهُ إلى عبادةِ الأصنامِ ، والمعنى : أنَّه لا يُقَدَّرُ في ظَنٍّ ولا وَهْم ما يَصدُّ عن عبادتِهِ ، أو : فَمَا ظَنُّكُم بِهِ ؟ فماذا يَفْعَلُ بكم وقَدْ عَبَدْتُم غَيرَهُ ؟ ( فَنَظَرَ نَظْرَةً في النُّجُومِ ) في عِلْم النجُّومِ أو في كتَابِها أو في أحْكامِها ، لأنَّهم كانُوا يَتَعَاطَوْنَ علْمَ النُّجومِ فَأَوْهَمَهُم أنَّه استَدَلَّ بأمارة في علمِ النُّجومِ على أنَّهُ يَسْقَمُ ( فَقَالَ إنِّى سَقِيمٌ ) أي : مُشارِفٌ للسَقَمِ ، وهو من مَعَاريضِ الكلامِ ، وإنَّما نوى بِهِ أنَّ مَنْ كانَ آخرَ أَمْرِهِ الموتُ سَقِيمٌ . وَرُوِيَ عن الباقرِ والصَّادقِ ( عليهما السلام ) أنَّهما قَالاَ : " واللهِ ما كانَ سَقيمَاً ولا كذَبَ " ( 1 ) ( فَتَوَلَّوْاْ عَنْهُ ) فأَعْرَضُوا عنه وتَرَكُوه وخَرجُوا إلى عيدِهِم ( فَرَاغَ إلَى ءَالِهَتهِمْ ) فَمَالَ إلى أصنامِهِم في خُفية ( فَقَالَ أَلاَ تَأْكُلُونَ مَا لَكُمْ لا تَنْطِقُونَ ) استهزاءً بها وبانْحِطَاطِها عن حالِ عَبَدَتِهَا ( فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ) فَأَقْبَلَ عليهِم يَضْربُهُم ( ضَرْباً ) ، أو : فَرَاغَ عليهِم ضَرْبَاً بمعنى : ضَارِبَاً ( بِالْيَمِينِ ) أي : ضَرْبَاً شَديداً قَويَّاً ، لأنَّ اليمينَ أقْوى الجارحتين وأشدُّهُما بالقوَّةِ ، وقيلَ : بسببِ الحَلْفِ ( 2 ) وهو قولُهُ : ( تَاللهِ لأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُمْ ) ( 3 ) . ( فَأَقْبَلُواْ ) بعد الفَرَاغِ من عيدِهِم إلى إبراهيمَ ، قُرئ : " يزُفُّونَ " ( 4 ) يَسْرعُونَ ،

--> ( 1 ) رواه الكليني في الكافي : ج 8 ص 368 ح 559 قطعة منه ، والصدوق في معاني الأخبار : ص 210 ح 1 . ( 2 ) حكاه الطبري في تفسيره : ج 10 ص 503 عن بعض أهل العربية . ( 3 ) الأنبياء : 57 . ( 4 ) قرأه حمزة والمفضّل عن عاصم . راجع كتاب السبعة في القراءات : ص 548 .